ابن خلكان
370
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وغيره وكان تام المعرفة بفنه رأسا في الاعتزال داعيا إليه ينتحل مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في الفروع فصيحا وكان في الفقه فاضلا وله عدة تصانيف نافعة منها شرح المقامات للحريري وهو على وجازته مفيد محصل للمقصود وله كتاب المغرب تكلم فيه على الألفاظ التي يستعملها الفقهاء من الغريب وهو للحنفية بمثابة كتاب الأزهري للشافعية وما أقصر فيه فإنه أتى جامعا للمقاصد وله المعرب في شرح المغرب وهو كبير وقليل الوجود وله الاقناع في اللغة ومختصر الاقناع ومختصر إصلاح المنطق والمصباح في النحو والمقدمة المشهورة في النحو أيضا وله غير ذلك وانتفع الناس به وبكتبه ودخل بغداد حاجا سنة إحدى وستمائة وكان معتزلي الاعتقاد وجرى له هناك مباحث مع جماعة من الفقهاء وأخذ أهل الأدب عنه وكان سائر الذكر مشهور السمعة بعيد الصيت وله شعر فمن ذلك وفيه صناعة ( وزند ندى فواضله وري * ورند ربا فضائله نضير ) ( ودر جلاله أبدا ثمين * ودر نواله أبدا غزير ) وله أيضا ( وإني لأستحيي من المجد أن أرى * حليف غوان أو أليف أغاني ) وله أيضا ( تعامى زماني عن حقوقي وإنه * قبيح على الزرقاء تبدي تعاميا ) ( فإن تنكروا فضلي فإن رغاءه * كفى لذوي الأسماع منكم مناديا ) وله أشعار كثيرة يستعمل فيها التجانيس وكانت ولادته في رجب سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة بخوارزم وهو كما يقال خليفة الزمخشري فإنه توفي في تلك السنة بتلك البلدة كما سبق في ترجمته